محمد بن عبد الله النجدي

402

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة

القرآن ، و « المحرّر » في الفقه ، وغيرهما ، واشتغل ببلده ، وبرع ، وشارك في الفنون ، وناب في الحكم بها ، وسمع على عبد القادر المدنيّ الحنبليّ « 1 » « البخاري » ، و « مسند الإمام أحمد » بأفوات فيهما ، وقدم القاهرة سنة 14 ، وتفقّه أيضا بقاضي الحنابلة قريبه الموفّق ، وناصر الدّين الكنانيّ ، والعلاء بن محمّد ، وعليه قرأ « عمدة الأحكام » فلمّا مات الموفّق أحمد بن نصر اللّه سنة 803 طلب أهل الدّولة من يصلح للقضاء بعده وصار بالقاهرة مع العلاء بن اللّحّام ، فصار كلّ منهما يعترف بعجزه وصلاحيّة الآخر إلى أن اختير المجد ، فأقام قاضيا نحو خمس عشرة سنة ، حجّ في غضونها ، وكان النّاصر فرج يعتمد عليه لكونه وصف عنده بالجودة والأمانة ، بحيث إنّه جهّزه مرّة إلى الصّعيد مع الوزير سعد الدّين البشيريّ للحوطة على تركة أمير عرب هوارة محمّد بن عمر ممّا كان اللائق به التّنزّه عنه ، لكنّه كان يعتذر عن إجابته بقصد التّخفيف عن ورثته ، وإنّه توفّر لهم بسبب ذلك شيء لولا وجوده نهبت ، وكذلك ندبه لغيره ، ثمّ صرفه المؤيّد بالعلاء بن المغلي ، وأضيف إليه ما كان مع المجد من التّدريس ، فقدّر - بعد أيّام قليلة - شغور تدريس الجماليّة الجديدة بموت أبي الفتح الباهي فقرّره السّلطان فيه ، فباشره هو وتدريس أمّ السّلطان بالنّيابة ، والمدرسة الحسنيّة ، حتّى مات في ذي القعدة سنة 826 خاملا ، وقد أقعد وتعطّل وحصّل له فالج ونحوه تغيّر به ، وخلّف عدّة أولاد صغار أسنّهم مراهق ، وهو محمّد الآتي . ذكره شيخنا في « إنبائه » ، و « رفع الإصر » ، وابن خطيب النّاصريّة .

--> ( 1 ) عبد القادر المدنيّ الحنبليّ هذا لم يذكره المؤلّف . ولم أقف على أخباره بعد .